محمد الريشهري
258
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بسرعة الأوبة ( 1 ) ، وإنّ قادمّاً يقدم بالفوز أو الشِّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة . فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرُزون به أنفسكم غداً . فاتّقى عبدٌ ربَّه نصحَ نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ؛ فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكَّل به يُزيّن له المعصية ليركبها ، ويُمنِّيه التوبةَ ليُسوِّفها . إذا هجمت منيّته عليه أغفل ما يكون عنها . فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيامه إلى الشِّقْوة ! نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تُبطِره نعمةٌ ، ولا تُقَصِّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة ( 2 ) . 4 / 7 في التزهيد من الدنيا 5621 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أُوصيكم عبادَ الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاذ ؛ زاد مُبْلِغ ، ومعاذ مُنْجِح . دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع . فأسمَعَ داعيها ، وفاز واعيها . عبادَ الله ! إنّ تقوى الله حَمَت ( 3 ) أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم . فأخذوا الراحة بالنَّصَب ، والرِّيّ بالظمأ . واستقربوا الأجل فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل فلاحَظوا الأجل . ثمّ إنّ الدنيا دار فناء وعناء وغِيَر وعِبَر ؛ فمِن الفناء أنّ الدهر مُوتِرٌ قوسَه ،
--> ( 1 ) الأوبة : الرُّجوع ( لسان العرب : 1 / 219 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 64 ؛ جواهر المطالب : 1 / 305 نحوه . ( 3 ) حمى الشيءَ : منعه ودفع عنه ( لسان العرب : 14 / 198 ) .